خارج النص

هل ينقرض الدبلوماسيون في زمن العولمة! | تعليق المحرر

هل ينقرض الدبلوماسيون ؟ كان هذا السؤال محط  محاضرة الدكتور الراحل غازي القصيبي في طرح إشكاليات جديدة تواجه الدبلوماسي التقليدي مصحوبة بنقد حاد تارة وبآمال جذابة تارة أخرى, لاشك بإن ماذهب إليه الراحل غازي القصيبي وهو الرجل الحجة في الإدارة والخبير الدبلوماسي يلامس الكثير من الواقع بلاشك,  فكما يقول: “على الدبلوماسية أن تعيد صنع نفسها, لا يمكن للدبلوماسية أن تواجه التحديات الجديدة بالمهارات القديمة” يمثل خلاصة موقف اتفق معه بكل المقاييس بل هي قراءة طبيعية يصعب الاعتراض عليها.

 

في كُتيب جمع عدة مقالات للراحل غازي القصيبي منها محاضرات القاها في كلية القيادة والأركان مطلع الألفية بعنوان: هل ينقرض الدبلوماسيون في زمن العولمة! , حيث انطلق في تحليل الوضع الحالي للدبلوماسية الشرقية على المستوى الفردي والتنظيمي وطرح وجهة نظره في ذلك, والمجال يطول لكتابة مقالات القصيبي هنا (سوف احاول رفعها بملف PDF  قريباً) , وفي احد محاضرات الدكتور وكيل وزارة الخارجية المصرية السابق السفير أحمد جمعة طلب منا كتابة تقرير عن ماقرأناه ورأينا في الاتفاق مع ذلك او خلافه, لهذا أدرج هنا رأيي الشخصي بما اننا نتحدث في مجال الدبلوماسية. وشكراً لصبرك عزيزي القارئ 🙂

إذا أتينا مرة اخرى للسؤال في أول النص, فلا اعتقد بإن الدبلوماسيون او الدبلوماسية ستنقرض يوماً, وإنما تمر حتماً بمرحلة ضعف بحكم ارتباطها بالعنصر البشري من حين لآخر لتستوعب تلك التغيرات على كافة الأصعدة لتتحول وتتطور لتتأقلم مع متطلبات العالم الحديث وتنطلق في عهد جديد يعتمد عليه العالم المعاصر. فإذا نظرنا إلى كينونة الدبلوماسية نرى انها تقوم أساسا على خصال إنسانية بحته تتغير وتتأثر بطبيعة العلاقة والحاجة لها وتسخر الأدوات المساندة المعينة على ذلك.

فإذا استوعبنا هذه الحقيقة فمن الممكن ان نصب اهتمامنا من جديد على الغاية وان نستخدم الوسائل كـ وسائل مجردة قابلة للتطوير والتجديد او حتى الإلغاء! لذا كان من الاولى أن نعيد تعريف العديد من قضايا عالم اليوم وإن ننتقي أفضل الادوات للتعامل معها ونضبطها بالمعايير الدبلوماسية لمنح تلك الادوات حضوراً وتاثيراً اكثر حظوة.

 

فمثلما ذكر الدكتور القصيبي في معضلة الإعلام الجديد الذي من دون شك لم تعهد البشرية حراكاً وتطوراً بمثله في  فترة زمنية قصيرة, فكان ليس من المقبول ان يتخلف الدبلوماسيون عن مهارات وحيل واستيعاب تلك القوة الجامحة للإعلام والرأي العام ومجاراته لكسب خيره لجانبه واتقاء شروره بأقل الضرر, فاللعبة السياسية تغيرت ولم تعد العلاقة تقليدية بين حكام ورؤوس سلطة, بل بزغت قوى ومصالح اخرى لا تقل اهمية عن البعد السياسي الحكومي بل قد يجاوزها في احياناً كثيرة كما رأينا في الازمات الشعوبية المتكررة في حملات المقاطعة لإمريكا او فرنسا او الدنمارك, لاتملك الدبلوماسية إلا ان تجاريها وان تتلافى الضرر بقدر الامكان.وقس على ذلك الضغوطات الاجتماعية والشركات عبر البحار.

جميع ذلك يزيد الحمل على كتف الدبلوماسي للتعامل معه ليس فقط كمحصلة حاصل, بل بكفاءة الخبير وعين المحلل المختص.

الامر لايعني ان تُخصص السفارات وان تنتزع وظائفها الحيوية لمختصين خارج الدائرة الدبلوماسية, وان كان بالطبع من الحمق انكار دور مراكز الابحاث والدراسات او حتى اجهزة الاستخبارات في دعم هدف الدبلوماسي, ولكن بتأهيل الدبلوماسي نفسه ليس ليكون اقتصادي وقانوني وحقوقي وسياسي بنفس الوقت, بل ان يبرع في جانب ليكون اكثر عطاءاً ليس بالموهبة فقط بل بصقل اكاديمي و عملي يتيح ذلك. وإذا نظرناً الى السفارات الامريكية في ارجاء العالم لرأينها الاضخم والاكثر عدداً وماهذا إلا ايماناً بهم بإن على الدبلوماسي ان يستمر في مهامه الاصيلة ولكن بروح وعقل ومهارات اليوم.

في الحقيقة اعود لإستحضر تلك التحديات التي استعرضها الدكتور القصيبي وإعترف بالفعل تجعل من حياة الدبلوماسية المرهفة اصعب واكثر تحدياً, ولكن إن وعينا تلك الاشكاليات واوجدنا لها الحلول والمسارات التدريبية الخاصة في التعامل معها فانا على ثقة بإن دبلوماسي الغد سيكون اقوى وأكثر صقلاً وعطاءاً من الاجيال السابقة التي ابلت عطاءاً حسناً في وقتها تناسب مع زمانها.

فمهام الدبلوماسي تبقى أصيلة في ذاتها, ولكن تختلف ادواته كإي وظيفة اخرى تحتاج إلى مواكبة الجديد في مجالها وإلا سوف تتخلف! وهنا نعرف لماذا تتفاوت قدرات ومهارات دبلوماسي غربي عن آخر شرقي!.

*نايف الفضلي / سكرتير ثاني

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s