خارج النص

جنسيات للبيع

حينما تكن ثرياً تستطيع بيسر أن تشتري سيارة فاخرة، أو طائرة خاصة، أو حتى يخت، ولكن من كان يعتقد أن الجنسية الوطنية سلعة ايضاً ؟

فطالما ساد الاعتقاد بأن اكتساب جنسية دولة ما يكون بأحدى أثنين اما بالميلاد أو الزواج ، ولكن ماذا عن الاكتساب اللاحق للجنسية ؟  توفر معظم دول العالم طرق أخرى لأكتساب جنسيتها بدأً من الاقتران برابطة الزواج لأحد مواطنيها الى شراء الجنسية بطريقة غير مباشرة. وحديثي هنا عن الدول التي تتيح لك “شراء جواز سفر أجنبي” سواء أن اشتمل ذلك على حق التمتع بالمواطنة الكاملة او حقوق جزئية. وبالطبع فأن أحد اهم الاسباب خلف اتجاه الناس لشراء جوازات أجنبية حقيقية هي مايتيحه ذلك من حرية تنقل ودخول دون تأشيرة لعشرات من الدول وحتى العمل فيها لايمكنهم بذلك جوازات بلدناهم الأصلية.

فكثير من دول العالم تتيح للأفراد فرصة شراء جنسيتها وفق برامج الجنسية الاقتصادي او الجنسية مقابل الاستثمار، تلك البرامج تسمح للناس وغالباً من الدول النامية التمتع بميزات السفر والاقامة والعمل لدى الكثير من دول العالم المتقدمة مقابل اسهام فعال في استثمار رؤوس اموالهم في تلك الاقتصاديات.

فجواز جمهورية بلغاريا الذي يتربع على المرتبة الثامنة والثلاثين في قائمة أفضل جوزات السفر لعام ٢٠١٦م يتيح لحامله حرية السفر دون تأشيرة الى ١٥٣ بلداً حول العالم تشمل جميع دول الاتحاد الأوربي بجانب حق الإقامة والعمل بها، ولكن ليس الولايات المتحدة الأمريكية، بعكس الجواز المالطي الذي يسمح بذلك بالاضافة ١٦٧ دولة اخرى. ويستطيع الأجنبي الحصول على الجنسية البلغارية بإستثمار مبلغ وقدره ٥١٢،٠٠٠ يورو في المستندات الحكومية يستحصل فيها على حق الإقامة، بعد ذلك بسنة يستطيع استثمار مبلغ مماثل في مستندات حكومية اخرى لمنحه الجنسية، والخيار الآخر هو استثمار ١،٢ مليون يورو لمدة خمس سنوات لدى الحكومة بدون أرباح مستحصلة ويستطيع بعد ذلك استعادتها.

ومالطا بالمناسبة تتيح الحصول على جنسيتها مقابل إستثمار مليون يورو تقريباً خلال سنة واحدة مسبقة للتأهل لذلك. بينما جمهورية قبرص الواقعة بجزيرة في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط فإنها تسمح بالحصول الفوري على الجنسية مقابل استثمار ١،٨ مليون يورو!

والكثير يستهدف الجزر الكاريبية حيث مازال تستقطع حصة الأسد من نصيب هذه السوق الرائجة، فكل من دولة جزيرة انتيجوا وبابودا ودولة سانت كيتس ونيفيس التي تمتلك أقدم برنامج بيع الجنسية مقابل الاستمثار منذ عام ١٩٨٤م ودولة جريندا تتح الحصول على الجنسية الفوري مقابل ١٨٨ ألف يورو! ولكنهم يخضعون لتهديد حقيقي من أحدث المنافسين في السوق جارتهم دولة الدومينيكان التي تعرض ذلك بسعر ٧٥،٠٠٠ يورو فقط.

 وقد تتفاجئ بأن البلد الأكثر اقبالاً لعيش “الحلم” الولايات المتحدة الأمريكية لديها برنامج مماثل! فهي تتيح للأجانب الحصول على حق الاقامة الدائم المخول للجنسية تحت بند يدعى “EB 5 Visa” مقابل استثمار ٥٠٠ ألف دولار أمريكي ، ولكن بعد سبع سنوات وإقامة متواصلة لمدة ست أشهر للتأهل لذلك.

بجانب أن البلد الآخر الأكثر شعبية وهي المملكة المتحدة تتيح مدة أقل بسنة واسثتمار مبلغ مقارب يبلغ ٢ مليون يورو. وإذا ما أراد الفرد اختصار المدة الى خمس سنوات مع الحصول على جواز دولة من العالم الأول فالجنسية الاسترالية التي تبلغ قيمتها بالاستثمار بمبلغ يقارب ٣ مليون يورو خياراً معقولاِ لدى البعض!

وإذا ماذهبنا الى الجزء الشرقي من العالم فجمهورية سنغافورة تتيح مقابل استثمار ١،٣٩ مليون يورو وانتظار لعامين الحصول على جنسيتها وهي احدى أقوى جوازات السفر حول العالم ومن القائمة الأولى التي تسبق حتى الجواز الأمريكي. وهنالك ايضاً خيارات اخرى مثل  فرنسا والبرتغال وإيرلندا واليونان والمجر وأسبانيا وسويسرا ونيوزلندا. والمزيد ينضمون للقائمة كل سنة.

ولكن، مالذي يجعل المهتم الحقيقي يقرر اختيار شراء جنسية دون أخرى ؟ هنالك عدة ميزات تختلف بإختلاف تلك الدول، فالبعض يحرص على عدد الدول التي يستطيع ان يدخل بها دون تأشيرة ، بالتالي فإن جنسيات كل من فرنسا وسويسرا وأسبانيا والمملكة المتحدة تشكل الخيار الأول له وهذا الاخير يتيح له حرية الدخول الى ١٧٥ بلداً بدون تأشيرة.

وإذا ماكان المعيار هو الأرخص، فلا شك بأن الدول الكاريبية تترأس القائمة، كما هي ايضاً لمن لايمتلكون وقتاً لأنتظار الحصول على الجنسية بجانب مالطا، حيث تشترط كثير من الدول الاخرى فترات انتظار طويلة وفترات اقامة بالأشهر. والبعض يستهدف دخول دول معينة مثل الولايات المتحدة الامريكية، فالأنسب له ان يتقدم للحصول على جنسيات الدول التي تربطها اتفاقيات الإعفاء مثل استراليا واليونان والمجر ومالطا والبرتغال من ضمن ٣٨ دولة. بالطبع ففي كل تلك الحالات، فالأموال التي يدفعها الفرد تعد استثماراً له من المفترض ان تدر عليه دخلاً بشكل أو بآخر، بل قد تشكل للعديد من أصحاب جوازات الدول الصناعية الأولى عامل جذب قوي للتنازل عن جنسياتهم الاصلية والاكتفاء بالجنسية الجديدة، فمؤخراً دشنت روسيا نظاماً مشابهاً مقابل الاستثمار في تأسيس شركات ودفع ضرائب قليلة مع توظيف حد ادنى من المواطنين الروس للحصول على جنسيتها، حينها بدأ صاحب الشركة الامريكي الذي يبلغ دخله السنوي ٣٠٠ الف دولار والذي تستقطع منها الحكومة ضرائب تبلغ ٦٠ الف دولار يفكر بجدية بأن يذهب بشركته الى روسيا ويحصل على  نفس الدخل مع ضرائب اقل من ٣٠ الف دولار.

من جانب اخر فهذا لا يعني ان ليس هنالك عدة دول اخرى تمنح جنسياتها لمن يدفع المبلغ المناسب، ولكن بشكل سري ومخالف للقوانينها الدستورية، وخاصة الدول الافريقية التي تعد سوقاً منتعشة لذلك.

وإذا مانظرنا الى أن البرنامج الإقتصادي لبيع الجنسية في جزيرة سانت كيتس ونيفيس تشكل ٢٥٪ من الناتج المحلي الاجمالي في عام ٢٠١٣م نتفهم الدافع وراء تبني الحكومات تلك البرامج.  ففي عام ٢٠١٤م أنفق الأفراد أكثر من ٢ مليار دولار في اقتناء الجنسيات حول العالم وذلك بحسب شركة هينلي وشركائه للاستشارات والمتخصصة في سوق الجنسية والإقامة.

ختاماً، لاتنخدع من دعايات بيع الجنسيات عبر المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي، فحصولك على جواز سفر حقيقي وشرعي يتطلب اجراءات حكومية واضحة لايمكن القفز عليها او عبر توفير التكاليف لشراء جواز بثمن بخس ويتضح لاحقاً ان لاقيمة له بل قد يدينك بجريمة خطيرة كالتزوير!.

 list-page-001.jpg

 

أنقر هنا لتحميل ملف PDF لقائمة أفضل جوازات السفر في حرية التنقل حول العالم

نايف الفضلي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s