خارج النص

١٣

Black cat kitten looking at the camera, isolated on white

يقال أن البحرية الأمريكية لا تحرك أي سفينة عسكرية في مهمة تتوافق مع تاريخ ١٣ من أي شهر ، ولا يرجع ذلك لأي شي عدى أن القائمين على البحرية الامريكية يمثلون ثقافة واسعة في الولايات المتحدة تعتقد بشؤم هذا الرقم٫ وأن قرابة ٢١ مليون أمريكي يعانون من رهاب هذا الرقم، خاصة إذا توافق مع يوم جمعة !

أذكر مصادفتي لهذه المفارقة في أول زيارة لي لمدينة نيويورك حيث خططت للذهاب لبرج إمباير ستيت، المعلم الاسمنتي الشهير في الولايات المتحدة والتي دارت حوله العديد من الأفلام أشهرها (كنغ كونغ) وسرعان ما أقتطعت التذكرة للذهاب الى المصعد المخصص للصعود الى المطل الشهير للبرج ٫ وأنا في خضم الاستمتاع بهذه التجربة تناهي لي تعليقات هامسة من بضعة سواح خلفي بأن ليس هنالك زر للطابق (١٣) في المصعد! وفعلاً كان هنالك الطابق (١٢) ثم يقفز الى الطابق (١٤) صعوداً !!

هذا الشيء عاد بي للذاكرة فوراً الى مقاعد دراسة اللغة في كاليفورنيا في احدى حصص اللغة حيث كان الدرس حول الخرافات والمعتقدات الغريبة في العالم٫ وعلى رقم التعجب من تشابه أوجه الطيرة والتشاؤم من بعض الرموز في العديد من الدول والثقافات وإعتقادنا بأن المعلمة الامريكية لا شك سوف تضحك بشدة على تلك الخرافات المنتشرة عند الطلبة إلا انها شاركتنا الحديث بأن اللامريكيون ايضاً يؤمنون بالعديد من تلك الرمزيات! حينها عرفت أن الرقم ١٣ يعد شؤماً لا يمكن إغفاله خاصة الا توافق مع يوم الجمعة، حتى المتنورين منهم يحاولون الابتعاد عن عقد صفقاتهم وقراراتهم المهمة في ذلك اليوم تحرزاً من اخافة شركائهم.

paraskevidekatriaphobia : المسمى العلمي لتشخيص الاصابة برهاب الرقم ١٣

يقول الامريكيين أن فشل مشروع أبولو في عام ١٩٧٠م لم يكن أن يكون لو تأخرت في انطلاقها يوماً واحد فقط٫ ولكن أن تُسمى الرحلة أبولو ١٣ وتنطلق في ١١ من شهر نيسان وفي الساعة ١٣ ( ١ مساءً) والدقيقة ١٣م  ولم يأتي اليوم ١٣ حتى انفجر خزان الاوكسجين وكانت على وشك أن تكون كارثة ! فهذه ليست مجرد صدفة بقدر ماهي إعلان مسبق بكارثية هذه الرحلة !

ولم يتوقف الامريكون هنا في الاستدلال على جدية هذه اللعنة ! فهم يستذكرون الكثير من الأمثلة على خطورة هذا الرقم يرجعونها الى أن صلب عيسى بمعتقدهم كان في اليوم ١٣ من جمعة شهر نيسان، وقبل ذلك كأن الضيف الثالث عشر في ليلة العشاء الأخير مع عيسى هو يهوذا الإسخريوطي التلميذ الثاني عشر من تلامذة المسيح والذي قام بخيانته ! واذ لم يكن هذا كافياً للمعتقدات الشعبية الأوربية التي تقول بأن الساحرات يجتمعن في ذلك التاريخ في مجموعة تتكون من ١٢ ساحرة ويكون الثالث عشر هو الشيطان ! كما أنهم يشتاؤمون من الاشخاص الذي يحملون أسماً يتكون من ١٣ حرفاً ! وإذا اعتقدت ان هذه مبالغة فسيوف يغرقونك بأسماء مشاهير من القتلة والمغتصبين مثل تشارلز مانسون، وجيفري داهمير و ثيدور بوندي ، وحتى أدولف هتلر !

لهذا يندر ، بل أقول مستحيل أن تجد في الولايات المتحدة منزلاً مرقماً به أو رحلة جوية كذلك أو غرفة في فندق في الولايات المتحدة. وفي حال دعوتك لحفل عشاء فاخر فتأكد من احصاء عدد الجالسين على الطاولة الواحدة فلن يكونوا بأي حال من الاحوال يتجاوزون العدد ١٢ شخص.

على الرغم من تشأوم الأمريكيون وكثير من الدولة الأوربية من هذا الرقم إلا أن هنالك شعوباً وثقافات تعتقد أن رقم الحظ ! فالايطاليين والصينون يتفائلون به.

والآن ، هل تعتقد أن العرب مازالو يؤمنون في الطيرة ورمزيات للشؤم ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s