خارج النص

خبر عاجل: مقتل سفير

على الرغم من أن العُرف والأخلاقيات الدولية والاتفاقية الأممية نصَّت وبوضوح على حرمة المساس بالدبلوماسيين وعُقِد المؤتمر تلو الآخر في ترسيخ تلك المفاهيم مثل المعاهدة الدولية لمنع الجرائم ضد الأشخاص المحميين دولياً ومنهم الدبلوماسيون التي أقرَّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من شهر ديسمبر من عام ١٩٧٣م وأخرى أقرَّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد احتجاز الرهائن في السابع عشر من شهر ديسمبر من عام ١٩٧٩م، إضافة الى فحوى الاتفاقيات التنظيمية لعمل الدبلوماسيين مثل اتفاقيتي فيينا لعام ١٩٦١م و ١٩٦٣م , إلا أن الإرهاب ما زال ينقض كافة العهود ويهدد كل الاتفاقيات فلا وجه له إلّا الشر المُطلق،  وطالعتنا الأخبار العاجلة بمقتل السفير الروسي لدى تركيا / أندريه كارلوف مساء الأثنين الماضي واثار موجة من ردات الفعل المتضادة بين شجب للاعتداء واخرين يضربون الطبول فرحاً وبشرى ! ولكن هل فعلاً مقتل السفير يعد كسباً لجهة وخسارة لجهة اخرى ام هي دماء بريئة اخرى تراق وقد تكون شرارة لحرب تذهب بآلوف الضحايا! شهدت الساحة الدبلوماسية أياماً سوداء طالت معظم السفارات والدول، ففي عام ١٩٧٢م استولى خمسة من العرب على السفارة السعودية في باريس واحتجزوا ثلاث عشرة رهينة، وطالبوا بإطلاق سراح بعض القادة الفلسطينيين المعتقلين في الأردن, وهوجمت السفارة السعودية في طهران واستبيحت في ١٩٨٧م كما أستهدفت مكاتب الخطوط السعودية في كل من فرانكفورت والكويت وكراتشي بعمليات تفجير في عام ١٩٨٨م، وكان هنالك الهجوم على السفارة المصرية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد عام ١٩٩٥م التي راح ضحيتها (١٧) من موظفي السفارة وزوارها، وتفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام عام ١٩٩٨م الذي أسفر عن إصابة أكثر من (٥٠٠٠) شخص وقتل (٢١١) آخرين  وذلك من ضمن أكثر من (٤٠) اعتداء على سفارات الولايات المتحدة الامريكية حول العالم، وتم تفجير مبنى الأمم المتحدة في بغداد ٢٠٠٣م الذي نتج عنه مقتل (٢٢) شخصاً، واقتحام القنصلية الأمريكية في جدة ٢٠٠٤م الذي راح ضحيتها (٥) أشخاص جميعهم سعوديين كما أحبطت محاولة أخرى لتفجيرها في عام ٢٠١٦م ، وقُتل سفير جمهورية مصر في بغداد ٢٠٠٥م. وسبقه خطف وقتل سفير الولايات المتحدة الأمريكية في عاصمة أفغانستان كابول في ١٩٧٩م، والسفير الأمريكي في بنغازي ليبيا عام ٢٠١١م وقُتل السفير الفلسطيني لدى الجمهوية التشيكية عام ٢٠١٤م اثر انفجار في مقر اقامته في براغ , وفقدت الدبلوماسية الأردنية رجالها في سفاراتها بأنقرة وبوخارست وبيروت ومدريد وأصيب آخرين في روما والهند في الثمانينيات, وأختطف السفير الأردني لدى طرابلس في عام ٢٠١٤م ، كما اغتيل اثنان من الدبلوماسيين الكويتيين أثناء خدمتهم بالهند في مطلع الثمانينيات الميلادية ايضاً، وقُتل دبلوماسي مصري لدى المكسيك عام ١٩٩٨م  وخُطف أربعة من موظفي السفارة المصرية في طرابلس عام ٢٠١٤م، واغتيل دبلوماسي امريكي في عام ٢٠٠٢م في العاصمة الأردنية عمان. وقُتل آخر مع سائقه المحلي أثناء عودته من احتفالات رأس السنة بعام ٢٠٠٨م في العاصمة السودانية الخرطوم. ووجد دبلوماسياً أسبانياً رفيعاً لدى الخرطوم مقتول في شقته في عام ٢٠١٤م , والقائمة للأسف تحمل الكثير من الأسماء الأخرى الذين ارتكبت الإرهاب وأيادي الغدر الفظائع بحق سفراء وممثلي السلام والدبلوماسية حول العالم في مخالفة صارخة لكافة الأعراف والاخلاقيات والاتفاقيات الدولية.